Tuesday, April 04, 2006

المعطي....مـول الشـيفون

سـألتهم عنه أول ما رأيته ساخــرا: من هذا القــزم. أجابوني ضاحكــين: المعطي مول الشيفون.أمعنت في سخريتي: واش تيلبس الشيفون.و أمعنوا في ضحكهم: أو تيبيع الشيفون. لم أكن أعلم أن الشيفون قد يعلو شأنه ليصبح بضاعة تباع و تشترى لكن هاهوذا المعطي لا يبيعك الشيفون الا بالدرهم. كان رجلا قصير القامة رث الحالة. لباسه كله لا يعدو أن يكون جلبابا مرقعا بشتى الألوان و بلغة جفت في رجليه بعد أن بللتها أمطار الشتاء و ألهبتها شمس الصيف.ضعيف البنية تبرز عظام وجهه حادة.له منخار عظيم يلتهم نصف وجهه.وكان سكيرا لا يتوانى أمام النبيذ
سي محمد واش نجيب.
:هكذا اعتاد أن يصرخ من أمام المطبعة.أرد عليه من دون أن أظهر له
واجيب -
لكنه يأبى أن يغادر دون يسلم علي كما كان يقول و كما كنت أصدقه رغما عني
واغير سلم علينا أبعدا -
فأجيبه: أنا عارف ذاك السلام ديالك آش تابعو
آش غادي يتبعو...سبق لي غير العربون.
أمنحه مستسلمــا عربونه و أنا مدرك أنه ما عــاد عربونا بين يدي المعطي خاصة أنه يغيــب أياما قبل أن يعود مترنحا تحت تأثير الخمر و ثقل الشيفون.يفرغه أمامي و هو يمدح بضاعته: نقي تلبسو الى بغيتي
أجيبه متــأففا: المعطي راه الشيفون هذا. تنمسح به الماكينة ماتلبسوش.
فيمعن في غمزه و هو يعلم أنه يضايقني: واش فيها الى لبستيه
تنمسح به الماكينة آامعطي ماتنلبسوش -
تلاثين درهم -
سبقتك العربون يوماين هذه -
انت الى دورت مع شي واحد تتسميه عربون -
و هكذا اعتاد المعطي أن يحتال علي بمكر. لكن آخر مرة جاءني فيها كان قد اختفى لمدة طويلة حتى توقعت هلاكه.لكني سمعته يناديني ذات صباح: سي محمد
رددت عليه : واغير جيب
فظل ينادي: سي محمد
:انسحبت خارجا و أنا متيقن أني سأتعرض للنشل مرة تانية. مددت له يدي مرحبا لكنه ظل جامدا بدون حراك صرخت فيه غاضبا
مالك واش سكران -
رد علي و هو يتطلع الى السقف تائها: سي محمد راه عميت مابقيتش تانشوف
تبعثرت الكلمات في شفتاي لم أدرك ما كنت أقول و لم أدرك ما أقول ظللت متأسفا أردد كلمات ضائعة بدون معنى.فاستنجدت بجيبي لأمنحه بعض القطع فانصرف شاكرا و هو يتلمس الحائط. هاهوذا المعطي تائه في العتمة بالأمس كان يغدو يروح كأي فتى لا تعرف له مطرحا قارا <الثلاثة ديال النهار تلقاني فالدار> يقول متأسفا